من اكون ……؟؟

22 12 2009

صديقي العزيز أحمد ……. لم أرك منذ سنوات  ….قالها وهو يحدق بي كأنما الدهشة ملئت عيناه

نعم  سنوات مرت بسرعة كيف حالك …. أجبته فيما لا يزال يحدق بي بدهشة

 مستمرا في التحديق بي :

أنا جيد لكن ثمة شيئ أقوله لك

نعم كلي آذان صاغية تكلم

لقد تغيرت يا أحمد .تغيرت كثيرا أشعر وكأني أتعرف عليك من جديد

فيما شعرت برغبة ملحة أن إبتلع لعابي وأنا أسمع كلماته إنتاني شعور عميق بأن أسمع ما قاله مرة أخرى نعم لقد قال لي بأني تغيرت………. تغيرت

وهذا ما جعني سعيدا لأن هناك شخص قال لي بأني تغيرت فالتغيير هو ما كنت أبحث عنه

لعلي نجحت شيئا ما ولعلي لم أنجح بعد لكني متأكد بأني تغيرت

بحثت عن التغيير منذ زمن طويل لكن المهمة كانت أصعب بكثير من مجرد القول

التغيير شيئ يقتحم حياتي لكنه ليس سهلا

المدرسة ………. آخر مرة جلست على مقاعدها كانت قبل اثنا عشر عاما وغادرتها قبل أن أتمكن من الحصول على مجرد الشهادة الإعدادية .

اثنا عشر عاما أذكر كل تفاصيلها حتى أدق التفاصيل لم تغب عن ذهني وأنا أكتب هذه الكلمات

ربما أنا الآن تغيرت فأنا الآن لم أعد أحن إلى مقاعد الثانوية التي لم أدخلها قط .

أنا الآن في مدرجات الجامعة التي مررت من أمامها مئات  المرات وحدقت طويلا في طلابها وكلمت نفسي كثيرا

لماذا لست منهم ؟؟ ولماذا لا أدخل الى الجامعة ؟؟ هل أنا اقل ذكاء من طلاب الجامعات ؟ ه

مئات  المرات مررت من امامها دون ان أتمكن من الدخول

لكن كيف أدخل الجامعة وأنا لا أملك شهادة إعدادية ولا ثانوية  ؟

تبدو المهمة صعبة نوعا ما

نعم لقد أصبت عندما قلت إنها صعبة هي مجرد صعبة لكنها ليست مستحيلة

جيد لكني لم أجب حتى الآن ………. من أنا ؟

أنا من ضاع مني الكثير لكني أحاول أن أستعيد شيئا مما ضاع لن اذهب بتفائلي  بعيدا حتى لا أبدو مغرورا لكنني استطيع القول أن أحاول وبجد وبشكل دؤوب أحاول وأحاول ويكفيني على الأقل شرف المحاولة…..

والآن لماذا ضاع مني الكثير ؟؟؟

 لن اسهب بشرح ذلك ربما كانت الظروف وربما غبائي وربما ذكائي لكن بحمق حقا لست متأكدا لكن الظروف ايضا كانت جبارة والفرص بدت وكأنها  مضمحلة في بركة طينية تحيط بي ولا تريد أن تقذفني ولست قادرا أن أسبح بوحلها.

على مفترق الطرق وقفت حائرا لست أدري كيف أتجه

شرقا غربا شمالا أم جنوبا

لكني اليوم  متاكد اني بدأت أسير بالطريق السليم …….. ربما طريق طويل و طويل جدا لكن مشوار

الأف ميل قد بدأ وأهم شيئ أني قطعت أولى الخطوات فيه .

أنا الظمئان الذي انهكه تعب السنين ثم هب فجاة ينفض ذاك الغبار واحس فجأة بأن اخطاء الماضي يمكن إصلاحها لكن لكل شيئ ثمن وعليي دفع الفاتورة  ..

 لكني أقول دائما …احمد لا تهرب إبق واجه إفعل كل ما عليك فعله ثم إمضي بخطوات واثقة في بحر متلاطم لا يرحم وليس له قلب ليعرف الرحمة لكنك تملك عقلا وقلبا ينيران دربك للوصول إلى يابسة دافئة يسطع منها بريق لاح من بعيد .

فلا يأس مع الإرادة

لا أريد أن اطري نفسي أو أجعلها تنال إطراء لطيفا لكن أشكر الله لأني تغيرت …………. نعم تغيرت

أدرك تماما أن الأيام القادمة ليست الأسعد في حياتي لكن آمل إن أجعلها كذلك

لا أريد أن أبحر في هذا الحديث لكنها مقدمة لا أجد بداً من سردها ….

بكل بساطة انا شخص مقبل على التغيير ربما ضاع بعض الوقت لكني أشعر بالحماس أن لدي الفرصة الآن كي أصنع التغيير ولدي  التفاؤل وأهم ما فيه أنه يمكنني ان افعل ما كنت احلم به وكلي إيمان باني ما دمت احلم بالشيئ فبإمكاني تحقيقه على الأقل لأنني قررت أن أتغير.

  الظروف لم تكن سهلة , لكنها- ربما- لن تكون سهلة في المستقبل لذلك  لابد من الوصول الى حقيقة مفادها إن ما يحدد مستقبلنا هي قراراتنا لا ظروفنا , علما أن القرار وحده لا يكفي أي أن التفكير مجرد التفكير دون جهد للوصول الى ما نصبو إليه لن يكون كافيا فالفاشلون قسمان ,الأول عمل دون ان يفكر والثاني فكر وفكر وفكر دون ان يعمل . ولكي نحقق ما نفكر ونرغب بتحقيقه لا بد من الكثير من العمل وبذل الجهد مع إمتلاك الصبر و النفس الطويل  , لا إنتظار ما يسمونه الحظ فعجلة الحظ لا يدفعها إلا المزيد من العمل فكلما زادت الاستعدادت والهمة كلما زاد الحظ في المستقبل  ….

أحمد دريدي








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.