أنا الموقع أدناه…. أقر وأعترف

28 02 2010

منذ ان دخلت كلية الصحافة وانا اسمع الكثير ممن حولي يرددون إياك … توخى الحذر ..انتبه… إبتعد ….والحقيقة أن الكثيرين عندما كنت أخبرهم أني طالب في كلية الصحافة كانوا يهزون رؤسهم وبنظرة لا تخلو من التهكم يرددون (يا سيدي إن شاء الله خير) والأكثر صراحة منهم يقول : ابحث  عن دراسة أخرى تفيدك , والحقيقة التي لا أجهلها هي أن الصحافة مهنة المتاعب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى  وما أكثر ما قيل عن الصحفيين.

فالصحفي يصفه البعض كرجل ركب سفينة معطوبة يخوض بها عباب بحر الظلمات المتلاطم الأمواج .

ويقولون إن الصحفي يسير على حد السيف فإما أن يتدحرج عنه فيسقط وإما أن تبري شفرة السيف لحمه وتشرب من دمه .

ويقولون انه في مسيرته كالقابض على الجمرة الحامية إذا احترقت يده اليمنى نقلها إلى اليسرى رافضا أن يرميها أرضا .

ويقولون ان الجندي يستشهد في المعركة مرة واحدة أما الصحفي فإنه يستشهد في اليوم الواحد خمسين ألف مرة .

ويقولون و يقولون ………..الخ

وأقول أنا الموقع أدناه أقر وأعترف وأنا بكامل قواي الجسدية والعقلية قررت أن أكون صحفي وأن أمشي على حد السيف وأن أركب السفينة في البحر الهائج وأن أمسك الجمرة الحامية , وكلي تفاؤل أن أكون عضوا فاعلا  في السلطة الرابعة لأنها و مهما قيل فيها وبحقها مهنتي التي اخترتها , و يكفي الصحافة شرفا أن تسمى صاحبة الجلالة.

 

بقلم : أحمد دريدي





مسؤول وصحفي وطيري يا طيارة ..

22 12 2009

جلس صاحبنا المسؤول خلف مكتبه المرصع رافعا قدمه اليمنى على اليسرى و أشعل سيجاره الكوبي الفاخر ثم تناول صحيفة من فوق مكتبه فوجد عنوان عريضا يحمل اسم المؤسسة التي يديرها مع إشارة تعجب !! وبدأ صاحبنا يقرأ الخبر…. إلى الأستاذ السيد الفاضل النزيه العاقل نرجو الانتباه لبعض التجاوزات في مؤسستكم, ضحك صاحبنا المسئول ضحكة مجلجلة وقال : بالفعل مجنون يحكي وعاقل يسمع قال أنا فاضل وعاقل ونزيه؟؟

طبعا صاحبنا لم يكمل قراءة المادة وتوقف عن القراءة بعد كلمة العاقل .

في نفس اللحظة كان الصحفي المسكين كاتب المادة يجلس في مكتبه وينتابه شعوران متناقضان فتارة يشتعل قلبه خوفا من ردة فعل صاحبنا المسؤول وتارة يمتلئ قلبه بالتفاؤل إن صاحبنا المسئول سينظر في أمر التجاوزات وسيتصل بالصحفي ليشكره وربما يقدم له جائزة ( مين بيعرف ) خصوصا ان الصحفي المسكين افتتح مقالته بالكثير من المدح لصاحبنا كمحاولة منه لدفع صاحبنا لينظر بالتجاوزات فالمسكين يفضل سياسة اللين والإطراء أكثر من المهاجمة والنقد اللاذع .

في نفس اللحظة كان واحد من الموظفين في مؤسسة صاحبنا المسؤول يعاقب المراجعين ويوقفهم ساعة ونصف ووجهم عالحائط لان واحد منهم قلل ادب وقال للموظف ممكن تمشينا صرلنا ساعة واقفين .

وفي نفس اللحظة كان موظف آخر يغازل خطيبته عالموبايل ومن حوالي الساعة ونصف وفي نفس اللحظة تجرأ أحد المراجعين وقرر يقطعلوا وحي الشعر يلي ما بيجيه إلا وهو عم يحاكي خطيبته وحصرا في الوظيفة , وهون امتثل الموظف للأمر الواقع وقال لخطيبته أنا متيم فيكي لكن صار عندي شغل كتير وانهى المكالمة مع جولييت وقال يلعن “أبو” الشغل .

وعلى ذكر “أبو” كان أبوه لصاحبنا المسئول يتأرجح على كرسيه الهزاز في حديقة الفيلا ، والمسبح من امامو والخدم من ورائه ،ويقرا نفس المقال ويقول لكبيرة الخادمات شوفي قلة الأدب شوفي .

 قال ابني عندو تجاوزات ردت كبيرة الخادمات : هدول الحساد يا بيك , فضحك أبو صاحبنا نفس ضحكة ابنو المجلجلة وقلها ان شاء الله بتئبريني والله انتي مافي منك (قربي هاتي بوسة )

في نفس اللحظة كان ابو الصحفي المسكين في الميكرو يقرا نفس المقال ويدعي لابنو:الله يهديه شو بدو بهالحكي , لأنو بيعرف انو صاحبنا المسؤول ممكن يروحوا لابنو يلي راسو يابس وبدو يصلح الدنيا كلها مع انو مو قادر يصلح دولاب دراجة(بسكليت) “ابنوا “الصغير .

وعلى ذكر “ابنو “في نفس اللحظة كان ابن صاحبنا المسؤول يقود المرسيدس عالاوتستراد بسرعة 160 مع انو الكاميرات الجديدة (وما أكثرها) بتصور يلي بيسرع اكتر من 60 .

وعلى ذكر الكاميرات استوقفت اكتر من 25 سيارة تكسي لاسئلهم اذا وقفك مواطن عندو حالة إسعاف شو بتساوي وردوا بالغالبية المطلقة بخلي الزلمة يموت وما بسعفوا , ولما سألت وشو مشان الانسانية ؟؟ فردوا بنفس الغالبية المطلقة … من شان الإنسانية بتنحجز الشهادة ومنقعد بالبيت و”بطير” شغل الشهر كلو.

وعلى ذكر “بطير” في نفس اللحظة حاسس انو صاحبنا المسؤول قرأ هاد المقال وأمر كبير مساعديه انو يركبلي جناحين ويغنيلي طيري يا طيارة طيري .

……………… قد يتبع ؟؟؟





حلم مواطن عربي ..!!

22 12 2009

نقلت وكالة الأنباء العربية أرابيان برس انترناشونال عن أمين عام الاتحاد العربي من أجل القدس  إن الجيش العربي والذي من المقرر ان يزحف  لمحاربة إسرائيل أصبح جاهزا تماما لطرد الاسرائيلين خارج الشبر الأخير من الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948, 

يأتي ذلك في الوقت الذي أبدت فيه جميع الدول العربية  موافقتها على تقديم الدعم لهذا الجيش  , وبعد أن أعلنت دول الخليج العربي وقف امداد الأسواق العالمية بالنفط وتقديم الأموال النفطية لدعم جيش التحرير العربي .

ميدانيا التقت  كتائب من فتح وحماس صباح اليوم عند باب المسجد الاقصى بعد ان تقدمت قوات فتح من الضفة الغربية مدعومة من الطائرات الحربية العربية وقوات حماس من غزة و المدعومة لوجستيا من رفح, حيث وقع الجيش الإسرائيلي بين فكتي كماشة فتح وحماس , وكانت  كل من الحركتين أسستا آواخر الشهر الفائت مجلس حربي أعلى بعد الاتفاق على نبذ  الخلافات السياسية والوقوف صفا واحدا لمواجهة اسرائيل .

هذا وما تزال إسرائيل تدين وتشجب وترفض وتستنكر بشدة  ما تسميه الاستعمال المفرط للقوة من قبل الدول العربية بحق شعبها المحب للسلام , ودعت مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته للحفاظ على الكيلو مترات  القليلة المتبقية من أراضيها  وذلك بعد أن اضطرت للانسحاب من أراضي ال67 إثر محاصرة الجيوش العربية العاصمة الاسرائيلية وهددت بإستعمال الاسلحة النووية .

ومن حرارة القنابل في الشرق الاوسط الى برودة الطقس في  نيويورك حيث عقد مجلس الامن اجتماعا خاصا لبحث الوضع المتفجر في الشرق الاوسط وأعلن المجلس ان الدول المجتمعة تراعي حقوق الدول العربية وتتطلع بتفهم الى مواقفها كما أدان المجلس بالإجماع تمسك إسرائيل بالناصرة وحيفا وتل أبيب وطالبها بالانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية .

يذكر ان الولايات المتحدة كانت استعملت حق النقض  الفيتو ضد إسرائيل الشهر الفائت بعد مطالبة  تل ابيب لمجلس الأمن مهلة ثلاث سنوات للبحث عن وطن بديل.

وكان البيت الأبيض أدان بشدة تصرف بعض المتطرفين اليهود بإطلاق صواريخ محلية الصنع على بيت حانون متهما المنظمات الإسرائيلية  بالقيام بأعمال عبثية من شأنها استفزاز الدول العربية .

من جهته أكد المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية ان الاتحاد الأوروبي يراعي مطالب وحقوق العرب ويطالب إسرائيل بالانسحاب من أراضي ال48 دون إراقة دماء .

الى ذلك أعلن قصر الاليزيه عن تفهمه التام لمطالب الدول العربية , وفي لندن  دعت الخارجية البريطانية اسرائيل الى الاستسلام  وقال وزير خارجيتها ان حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين التفهم والرضا الى تأسيس دولة فلسطينية موحدة عاصمتها القدس وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية .

من جهة أخرى تتواصل الاستعدادات في الخرطوم لإستضافة القمة العربية المزمع عقدها نهاية الشهر الحالي في قصر دارفور للمؤتمرات وبحسب المراقبين فإن عقد القمة في دارفور تأتي بمثابة رسالة للغرب بإنتهاء حقبة التدخل الخارجي وفشل الغرب بالمساس بوحدة الأراضي السودانية كما ستشهد القمة التوقيع على اتفاقية مشتركة تتكفل الدول العربية بموجبها بتقديم الدعم المالي لزرع الاراضي السودانية بالعديد من المحاصيل الاستراتيجية, وأكد الناطق بإسم الخارجية السودانية أن الاتفاقية من شأنها أن تحقق  للدول العربية أمنها الغذائي والاكتفاء الذاتي كما ستستغني عن قمح واشنطن الملوث بشوائب سياسية .

يذكر أن الدول العربية وافقت سلفا على شعار القمة وهو ما كانت أقرته  قمة الخرطوم 1967 – لا للاعتراف لا للمفاوضات ولا للصلح مع إسرائيل .

وغير بعيد من الخرطوم تشهد العاصمة الصومالية اليوم افتتاح أكبر مدينة العاب في العالم والتي أطلق عليها الصوماليون “مقديشو السلام لاند ” .

مشاهدينا الكرام كنتم مع نشرة أخبار الحلم العربي وتتابعون الآن برنامج ” فما أطال النوم عمرا” و يحاول معد البرنامج – الزميل نايم ليل نهار- الاجابة عن السؤال التالي ….إلى متى سيبقى العرب يإنتظار الفانوس السحري الذي سيحقق أمنياتهم وهم نائمون ؟؟





حكاية ليلة كانت هادئة

22 12 2009

كعادته جاء كانون الاول يحمل معه البرد القارس ,صحيح أن هذه الليلة ليست كسابقاتها حيث الرياح الجنوبية العارمة تبدو وكأنها في إستراحة محارب إستعدادا منها لتفرغ كل ما في جعبتها مع دخول أربعينية الشتاء في الواحد والعشرين من هذا الشهر , لكن هذا لا يعني إطلاقا ان البرد قد خفت وطأته .

أطفأ الحي الدمشقي الهادئ أنواره , ظهرت النجوم ونامت العيون وخيم الليل والسكون في المحيط…..

 والليل بالنسبة لي كما هو عند جبران خليل جبران :

ليل العشاق والشعراء والمنشدين

ليل الاشباح والأرواح والأخيلة

ليل الشوق والصبابة والتذكار

هكذا قال جبران في ليلة مثل ليلتي هذه حيث كان ينعم بالهدوء ويسبح بافكاره متنقلا بين لئلئة النجوم وجمال القمر .

تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ركنت إلى سريري ووحده  صوت لهيب النار المنبعث من المدفأة يجول أرجاء الغرفة ليضفي عليها مزيدا من الدفأ في ليلة شتاء باردة , ضغطت بلطف على المسجلة ليخرج منها صوت مخملي عشقته منذ زمن طويل إنها كوكب الشرق أم كلثوم تغني ..

يا حبيبي

الليل وسماه ونجومه وقمرو

قمرو وسهرو

وأنت وأنا……. يا حبيبي انا……. يا حياتي أنا

كلنا كلنا بالحب سوا….

كان صوت لهيب النار المنبعث من مدفأة غرفتي قد تلاشى بعد تشغيل المسجلة لكنني استطيع أن ألحظ ضوء اللهب المنبعث من زجاجة المدفاة والقادر على منحي مزيدا من الدفأ .

تناولت الكتاب الذي كنت اقرأ به منذ يومين فالاجواء أكثر من ممتازة للقراءة .

وكانت أغنية أم كلثوم مستمرة تقول:

 والهوى آه من الهوى …..

يا حبيبي

يا الله نعيش في عيون الليل

ونقول للشمس …تعالي تعالي

بعد سنة مش قبل سنة

بلليلة حب حلوة

بالف ليلة وليلة

حطمت أصوات الانفجارات سكون المكان دوت اصواتها على الحي الدمشقي الهادئ وتحققت معادلة مقدارها كل عشر ثواني عشرة قذائف وكل قذيفة عشر انفجارت كأن معركة ما قد بدأت والله وحده يعلم  متى تنتهي …تركت الاصوات جانبا وتناولت كتابي الذي كنت اقرأه لكن هيهات هيهات فوطيس المعركة قد اشتد وكثافة الانفجارات ازدادت حدتها, وكأن المعركة دخلت منحى جديدا …فكل عشر ثواني عشرون انفجارا …تجاهلت الأصوات محاولا التركيز على ما اقرأ لكن هيهات هيهات …فقد أشتدت المعركة وقويت وضوء مفرقعاتها امتد ليخرق وحدتي ليتسلل ضيفا غير مرغوب فيه فالساعة تجاوزت الثانية والنصف …لا يهم كم تكون الساعة فالمسؤلين عن الانفجارات قلبوا الليل الى نهار حتى ان سكان الحي تطاولوا من نوافذهم يسألون بعضهم عن ما يجري , هنا تحديدا إنهمر وابل من الأصوات غير مسبوق ودوت الانفجارات بوتيرة أشد من كل ما سبق واللحظة الواحدة باتت تشهد عشرات الانفجارات…إنطلقت الصواريخ تطاول القمر المختفي ودوت الاصوات تقتل بغير رأفة سكون الليل وعم الهرج والمرج أرجاء الحي وأصوات زمامير السيارة تقترب رويدا رويدا …..

في لحظة واحدة تستمر أصوات المفرقعات وتتزايد حدتها مع إقتراب السيارات التي لا تهدا عن إطلاق الزمامير وكأن أحدهم قد أمضى شهورا يحشد لتلك اللحظة ….المهم يبدو أن الأمور وصلت الى ذروتها فمطلقي الاعيرة و المفرقعات  بدا واضحا أنهم جهزوا جيدا لهذه اللحظة وبدأو وكأنما يفرغون كل ما في جعبهم فكثافة الاصوات إزدادت بشكل غير مسبوق.

المهم وصل الموكب المقدس يحمل معها قدسية الديار المقدسة فسيدنا الحجي قد وصل …

كنت قد سمعت مؤخرا أن جارنا ابو مازن سافر لاداء فريضة الحج وفرحت كثيرا لسماعي الخبر لأن ابو مازن يصنف في الحارة – وقلت يصنف –  بأنه  واحد ممن حق فيهم القول كوم حجار ولا هيك جار.

ابو مازن هذا شخص وكأنه  أقسم ألا يموت إلا وقد أذى كل الناس و كأنه قد قطع عهدا على نفسه ألا يبقي أحد في كل الحي إلا ويكرهه .

نعود لليلة التي كانت عادية وهادئة قبل مجيئ الموكب المقدس الذي يقل قداسته ..

ترجل الحاج من سيارته الفارهة على وقع الزمامير التي لا تتوقف والتفجيرات التي وصلت لذروتها إقترب منه مازن الابن الأكبر – فرخ البط عوام – قدم له عود ثقاب تناولها الحجي ابو مازن بثقة وكبرياء ثم تمايل كالطاووس بخطوتين واثقتين لا يمكن للناظر إلا وأن يمنحه جائزة التكبر دون منازع مشى خطوتين باتجاه الجدار القريب من منزله وكأنه في حفل إفتتاح منشاة صناعية أو تكنولوجيا أو فكرية ويحمل بيده المقص الذي سيقطع به الشريط الحريري أمسك أبو مازن عود الثقاب وأشعل أحدها وانحنى سنتيمترات قليلة وأشعل أحد المفرقعات التي دوت في المكان دوي هائل أيقظ معه آخر سكان الحي ممن يعرفون بنومهم الثقيل….

وتوقع الجميع أن الليلة ستعود هادئة بعد ذلك دون ان يتوقع أحد ما الذي سيجري فأبو مازن أشعل عود الثقاب إيذانا منه ببدأ الاحتفالات الرسمية وعندها بدأت الليلة الحقيقة وعندها ادركت ان ما جرى منذ خمسين دقيقة حتى الآن ما هي إلا بروفا متواضعة للاحتفال الكبير لمناسبة عودة الحجي  من الديار المقدسة ….

كنت سأل نفسي عند سماعي لخبر سفر ابو مازن لأداة فريضة الحج هل  سيفجر أبو مازن مفاجئة من العيار الثقيل عندما يعود من الحج مغسولا من الخطايا تائبا الى الله عاقد العزم أن يبدأ صفحة جديدة مع الخلق والخالق ,غير ان ما بدا جليا انه فجر شيئ آخر تماما .

فبإشعاله المفرقعات بيده قرابة الثالثة  ليلا يكون قد نسف آخر أمل أنه حقا كان في الحج وعندها أيقنت بأن ما كل ما يلمع  ذهبا ولا كل من ذهب للحج قد ذهبا…

 جرت العادة أن يقول الناس للعائدين من الأراضي المقدسة : تقبل الله طاعتكم ….والسؤال الذي يطرح نفسه بماذا دعا  كل أهل سكان الحي – الذي كان هادئ – بحق أبو مازن ؟؟

وهل كان سفر أبو مازن إلى الحج كي يتوب إلى الخالق أم انه ذهب كي يعود وينافق ؟؟





من اكون ……؟؟

22 12 2009

صديقي العزيز أحمد ……. لم أرك منذ سنوات  ….قالها وهو يحدق بي كأنما الدهشة ملئت عيناه

نعم  سنوات مرت بسرعة كيف حالك …. أجبته فيما لا يزال يحدق بي بدهشة

 مستمرا في التحديق بي :

أنا جيد لكن ثمة شيئ أقوله لك

نعم كلي آذان صاغية تكلم

لقد تغيرت يا أحمد .تغيرت كثيرا أشعر وكأني أتعرف عليك من جديد

فيما شعرت برغبة ملحة أن إبتلع لعابي وأنا أسمع كلماته إنتاني شعور عميق بأن أسمع ما قاله مرة أخرى نعم لقد قال لي بأني تغيرت………. تغيرت

وهذا ما جعني سعيدا لأن هناك شخص قال لي بأني تغيرت فالتغيير هو ما كنت أبحث عنه

لعلي نجحت شيئا ما ولعلي لم أنجح بعد لكني متأكد بأني تغيرت

بحثت عن التغيير منذ زمن طويل لكن المهمة كانت أصعب بكثير من مجرد القول

التغيير شيئ يقتحم حياتي لكنه ليس سهلا

المدرسة ………. آخر مرة جلست على مقاعدها كانت قبل اثنا عشر عاما وغادرتها قبل أن أتمكن من الحصول على مجرد الشهادة الإعدادية .

اثنا عشر عاما أذكر كل تفاصيلها حتى أدق التفاصيل لم تغب عن ذهني وأنا أكتب هذه الكلمات

ربما أنا الآن تغيرت فأنا الآن لم أعد أحن إلى مقاعد الثانوية التي لم أدخلها قط .

أنا الآن في مدرجات الجامعة التي مررت من أمامها مئات  المرات وحدقت طويلا في طلابها وكلمت نفسي كثيرا

لماذا لست منهم ؟؟ ولماذا لا أدخل الى الجامعة ؟؟ هل أنا اقل ذكاء من طلاب الجامعات ؟ ه

مئات  المرات مررت من امامها دون ان أتمكن من الدخول

لكن كيف أدخل الجامعة وأنا لا أملك شهادة إعدادية ولا ثانوية  ؟

تبدو المهمة صعبة نوعا ما

نعم لقد أصبت عندما قلت إنها صعبة هي مجرد صعبة لكنها ليست مستحيلة

جيد لكني لم أجب حتى الآن ………. من أنا ؟

أنا من ضاع مني الكثير لكني أحاول أن أستعيد شيئا مما ضاع لن اذهب بتفائلي  بعيدا حتى لا أبدو مغرورا لكنني استطيع القول أن أحاول وبجد وبشكل دؤوب أحاول وأحاول ويكفيني على الأقل شرف المحاولة…..

والآن لماذا ضاع مني الكثير ؟؟؟

 لن اسهب بشرح ذلك ربما كانت الظروف وربما غبائي وربما ذكائي لكن بحمق حقا لست متأكدا لكن الظروف ايضا كانت جبارة والفرص بدت وكأنها  مضمحلة في بركة طينية تحيط بي ولا تريد أن تقذفني ولست قادرا أن أسبح بوحلها.

على مفترق الطرق وقفت حائرا لست أدري كيف أتجه

شرقا غربا شمالا أم جنوبا

لكني اليوم  متاكد اني بدأت أسير بالطريق السليم …….. ربما طريق طويل و طويل جدا لكن مشوار

الأف ميل قد بدأ وأهم شيئ أني قطعت أولى الخطوات فيه .

أنا الظمئان الذي انهكه تعب السنين ثم هب فجاة ينفض ذاك الغبار واحس فجأة بأن اخطاء الماضي يمكن إصلاحها لكن لكل شيئ ثمن وعليي دفع الفاتورة  ..

 لكني أقول دائما …احمد لا تهرب إبق واجه إفعل كل ما عليك فعله ثم إمضي بخطوات واثقة في بحر متلاطم لا يرحم وليس له قلب ليعرف الرحمة لكنك تملك عقلا وقلبا ينيران دربك للوصول إلى يابسة دافئة يسطع منها بريق لاح من بعيد .

فلا يأس مع الإرادة

لا أريد أن اطري نفسي أو أجعلها تنال إطراء لطيفا لكن أشكر الله لأني تغيرت …………. نعم تغيرت

أدرك تماما أن الأيام القادمة ليست الأسعد في حياتي لكن آمل إن أجعلها كذلك

لا أريد أن أبحر في هذا الحديث لكنها مقدمة لا أجد بداً من سردها ….

بكل بساطة انا شخص مقبل على التغيير ربما ضاع بعض الوقت لكني أشعر بالحماس أن لدي الفرصة الآن كي أصنع التغيير ولدي  التفاؤل وأهم ما فيه أنه يمكنني ان افعل ما كنت احلم به وكلي إيمان باني ما دمت احلم بالشيئ فبإمكاني تحقيقه على الأقل لأنني قررت أن أتغير.

  الظروف لم تكن سهلة , لكنها- ربما- لن تكون سهلة في المستقبل لذلك  لابد من الوصول الى حقيقة مفادها إن ما يحدد مستقبلنا هي قراراتنا لا ظروفنا , علما أن القرار وحده لا يكفي أي أن التفكير مجرد التفكير دون جهد للوصول الى ما نصبو إليه لن يكون كافيا فالفاشلون قسمان ,الأول عمل دون ان يفكر والثاني فكر وفكر وفكر دون ان يعمل . ولكي نحقق ما نفكر ونرغب بتحقيقه لا بد من الكثير من العمل وبذل الجهد مع إمتلاك الصبر و النفس الطويل  , لا إنتظار ما يسمونه الحظ فعجلة الحظ لا يدفعها إلا المزيد من العمل فكلما زادت الاستعدادت والهمة كلما زاد الحظ في المستقبل  ….

أحمد دريدي